الخطيب الشربيني

327

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

ونصفي المغنم . ويحكم ويشهد لولده ولو لنفسه ، وأبيح له نكاح تسع ، وقد تزوج صلّى اللّه عليه وسلم بضع عشرة ومات عن تسع ، قال الأئمة : وكثرة الزوجات في حقه صلّى اللّه عليه وسلم للتوسعة في تبليغ الأحكام عنه الواقعة سرا مما لا يطلع عليه الرجال ، ونقل محاسنه الباطنة فإنه صلّى اللّه عليه وسلم ، تكمل له الظاهر والباطن ، وحرم عليه الزيادة عليهن ، ثم نسخ وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى . وينعقد نكاحه محرما وبلفظ الهبة إيجابا لا قبولا ، بل يجب لفظ النكاح أو التزويج لظاهر قوله تعالى : إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها ولا مهر للواهبة له وإن دخل بها ، وتجب إجابته على امرأة رغب فيها ، ويجب على زوجها طلاقها لينكحها . النوع الرابع : الفضائل : وهي كثيرة لا تدخل تحت الحصر منها : تحريم منكوحاته على غيره سواء كن موطوآت أم لا ، مطلقات باختيارهن أم لا ، وتحريم سراريه وهن إماؤه الموطوءات بخلاف غير الموطوءات ، وتقدم أن نساءه أمهات المؤمنين لا المؤمنات بخلافه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه أبو الرجال والنساء ، وتقدم الكلام على قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] وإن ثوابهن وعقابهن مضاعف . ومنها أنه يحرم سؤالهن إلا من وراء حجاب ، وأفضلهن خديجة ثم عائشة ، وأفضل نساء العالمين مريم بنت عمران إذ قيل بنبوتها ، ثم فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم خديجة ، ثم عائشة ، ثم آسية امرأة فرعون ، وأما خبر الطبراني : خير نساء العالمين مريم بنت عمران ، ثم خديجة بنت خويلد ، ثم فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم آسية امرأة فرعون فأجيب عنه : بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة لا باعتبار السيادة ، وتقدم أنه صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين . ومنها : أنه أول النبيين خلقا وأفضل الخلق على الإطلاق ، وخص بتقديم نبوته فكان نبيا وآدم منجدل في طينته ، وبتقديم أخذ الميثاق عليه ، وبأنه أول من قال : بلى وقت أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وبخلق آدم وجميع المخلوقات من أجله ، وبكتابة اسمه الشريف على العرش والسماوات والجنات وسائر ما في الملكوت ، وبشق صدره الشريف ، وبجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه ، وبحراسة السماء من استراق السمع والرمي بالشهب ، وبإحياء أبويه حتى آمنا به ، وبأنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأول شافع وأول مشفع ، وأكرم بالشفاعات الخمس يوم القيامة : أولها : العظمى في الفضل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء . الثانية : في إدخال خلق الجنة بغير حساب جعلنا الله وأحبابنا منهم . الثالثة : في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها . الرابعة : في ناس دخلوا النار فيخرجون منها . الخامسة : في رفع درجات ناس في الجنة وكلها ثبتت بالأخبار ، وخص منها بالعظمى ودخول خلق من أمته الجنة بغير حساب وهي الثانية . قال النووي في روضته : ويجوز أن يكون خص بالثالثة والخامسة أيضا ، ونصر بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا ، وأحلت له الغنائم ، وأرسل إلى الكافة ورسالة غيره خاصة ، وأما عموم رسالة نوح عليه السّلام بعد الطوفان فلانحصار الباقين فيمن كان معه في السفينة وهو أكثر الأنبياء أتباعا ، وأمته خير الأمم وأفضلها أصحابه ، وأفضلهم الخلفاء الأربعة على ترتيبهم في الخلافة ، ثم باقي العشرة . وهي